محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
415
الأصول في النحو
ومررت بحية ذراع فإذا قلت : مررت بحية ذراع طولها رفعت ( الذراع ) وجعلت ما بعد ( حية ) مبتدأ وخبرا وكذلك مررت بثوب سبع طوله ومررت برجل مائة إبله .
--> - والعهد : المنزل الذي لا يزالون إذا بعدوا عنه يرجعون إليه ، كأنهم تركوا النزول به ، وفارقوه فعفا ، يريد عفا منهم بعد عهدهم ، أي : بعد أن كانوا يعهدونه ، وقد بقي من آثارهم ومبارك إبلهم ما يستدل به على أنه ربعهم . والدعس : شدة الوطء . وقال أبو نصر : هو تتابع الآثار . والجامل : اسم للجمع يقع على الذكور والإناث ، كالإبل ، وإن كان من لفظ الجمل . وقوله : عفا غير نؤي الخ ، عفت آثار الدار ، وانمحت إلا نؤيا لا يستبان منها وأقطاعا من خوص المقل تمزقت لقدمها ، فتفرقت في الساحات وكثرت بترديد الرياح لها . والنؤي : حاجز يمنع به السيل عن البيت والطفي واحدتها طفية . ومعنى عفا : درس . وعفت في المعاقل : كثرت . وهذا من الأضداد ، يقال : عفا المكان ، إذا درس ، عفاء وعفوا ، وعفته الرياح عفاء وعفوا . وعفا الشيء عفوا : كثر ، وعفوته أنا . والمعاقل : جمع المعقل ، وهو هاهنا المنزل الذي نزلوه وحفظوا ما لهم فيه . والعقل : الحفظ . وقوله : وإن حديثا منك الخ ، ترك وصف الدار ودروسها وعطف إلى خطابها يغازلها . يقول : إن حلاوة حديثك لو تفضلت به حلاوة العسل مشوبا باللبن . والجنى أصله الثمر المجتنى ، فاستعاره . والعوذ : الحديثات النتاج ، واحدها عائذ . ومطافل : جمع مطفل ، وهي التي معها طفلها . وإنما نكر قوله حديثا منك ، ليبين أن موقع كلامها منه على كل وجه ذلك الموقع . ودل بقوله : لو تبذلينه على تمنعها ، وتعذر ذلك من جهتها . وقوله : مطافيل أبكار الخ ، مطافيل بدل من قوله عوذ مطافل ، وأشبع في الفاء للزومها فحدثت الياء . والأبكار : التي وضعت بطنا واحدا ، لأن ذلك أول نتاجها ، فهي أبكار وأولادها أبكار ، ولبنها أطيب وأشهى ، فلذلك خصه وجعله مزاجا . ويشاب صفة لألبان ، أي : مشوبة بماء متناه في الصفاء . وقيل في المفاصل إنها المواضع التي ينفصل فيها السهل من الجبل حيث يكون الرضراض ، فينقطع الماء به ويصفو إذا جرى فيه . وهذا قول الأصمعي وأبي عمرو . واعترض عليه فقيل : هلا قال بماء من مياه المفاصل ، وماله يشبهه به ولا يجعله منه ؟ فقيل : هذا كما يقال مثل فلان لا يفعل كذا ، والمراد أنه في نفسه لا يفعل ، لأنه أثبت له مثل ينتفي ذلك عنه . انظر خزانة الأدب 3 / 263 .